الشيخ المنتظري
44
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
مال فلان وخَمَسَهم يَخْمُسُهم بالضم خَمْساً : أخذ خمس أموالهم . . . وفي حديث عدىّ بن حاتم : رَبَعْتُ في الجاهلية وخَمَسْت في الإسلام ، يعنى قدت الجيش في الحالين ، لأن الأمير في الجاهلية كان يأخذ الربع من الغنيمة وجاء الإسلام فجعله الخمس وجعل له مصارف . " ( 1 ) وذكر نحو ذلك ابن الأثير في النهاية . ( 2 ) وهذا مما يؤيد ما سنذكره من كون الخمس حق الإمارة وكونه حقاً وحدانياً تحت اختيار الحاكم . هذا بحسب اللغة . وأمّا شرعاً فالخمس ضريبة مالية تعادل واحداً من خمسة جعلها في الشرع على أمور يأتي بيانها . وكونه حقيقة شرعية ممنوع بل اللفظ استعمل بمعناها اللغوي . وثبوت الخمس إجمالا من ضروريات الإسلام ، ويدل عليه الكتاب والسنّة الإجماع : قال اللّه - تعالى - : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأنّ للّه خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كل شيء قدير . " ( 3 ) صدّر - سبحانه وتعالى - كلامه بالبعث على العلم اهتماماً بالحكم المذكور في الآية ، وأكّده بالإتيان بحرف التأكيد ، وعلّقه على الموصول الذي هو من المبهمات يدل على العموم بعموم صلته ، وفسّره بمبهم آخر للدلالة على التعميم ، فكل ما انطبق عليه مفهوم الصلة وصدق عليه لفظ الشيء فهو موضوع لهذا الحكم . واختلفت كلمات أهل اللغة في معنى الغنم بمشتقاته ، فيظهر من بعضها اختصاصها بما أصيب به بالحرب ، ومن بعضها عمومها لكل ما يستفيده الإنسان ويفوز به من الأموال ، والظاهر أن المراد بها ما يفوز به الإنسان من غير مشقة ،
--> 1 - لسان العرب 6 / 70 . 2 - النهاية 2 / 79 . 3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 41 .